السيد كمال الحيدري
406
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
وإسحاق بن راهويه وأئمّة السلف : يجب أن نمرّه كما جاء على الوجه الذي يليق بالله من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل ، ولا يلزم من ذلك أن تكون صورته سبحانه مثل صورة الآدمي ، كما أنّه لا يلزم من إثبات الوجه لله سبحانه واليد والأصابع والقدَم والرِّضا والغضب وغير ذلك من صفاته أن تكون مثل صفات بني آدم ، فهو سبحانه موصوفٌ بما أخبر به عن نفسه أو أخبر به رسوله ( ص ) على الوجه اللائق به من دون أن يشابه خلقه في شيءٍ من ذلك ، كما قال عزّ وجلّ : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ، فعلينا أن نمرّه كما جاء على الوجه الذي أراده الرسول ( ص ) من غير تكييفٍ ولا تمثيل . . . ) « 1 » فهو إذن بصدد نفي المثليّة فقط ، وكلامه واضح في أنّ الله له يدٌ ولكن ليست مثل يدنا ، وله أصابع ليست كأصابعنا ، وله . . . أمّا التشبيه فصريح كلامه يُثبت ذلك ! وفي محاولة منه لصرف الأنظار عن حقيقة معتقده يتابع ابن باز القول : ( . . . وهكذا لا يلزم أن تكون الصورة كالصورة ، وهذه قاعدة كليّة في هذا الباب عند أهل السنّة والجماعة ، وهي إمرار آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها من غير تحريف ولا تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل ، بل يثبتون أسماءه وصفاته إثباتاً بلا تمثيل وينزّهونه سبحانه عن مشابهة خلقه تنزيهاً بلا تعطيل ، خلافاً لأهل البدع من المعطّلة والمشبّهة ، فليس سمع المخلوق ولا بصر المخلوق ولا علم المخلوق مثل علم الله عزّ وجلّ ، وإن اتّفقا في جنس العلم والسمع والبصر لكن ما يختصّ به الله لا يشابهه أحدٌ من خلقه سبحانه وتعالى ، وليس كمثله شيء ؛ لأنّ صفاته صفاتٌ كاملة لا يعتريها نقص بوجهٍ
--> ( 1 ) مجموع فتاوى ومقالات متنوّعة ، التوحيد وما يلحق به : ج 6 ص 274 - 275 .